هل تعرف ماهو Jobpocalypse ؟

هناك كلمة جديدة تتسلّل تدريجيًا إلى قاموس المستقبل: Jobpocalypse.
كلمة هجينة، تجمع بين Job (وظيفة) و Apocalypse (نهاية العالم)، لكنها لا تتحدث عن نهاية العالم حرفيًا… بل عن نهاية عالم الوظائف كما نعرفه.

هذا المصطلح لا يأتي من الخيال العلمي، ولا من رواية ديستوبية مظلمة.
إنه ابن العصر، مرآة القلق العالمي، وصرخة غير معلنة في سوق العمل الذي يتحرك بسرعة أكبر من قدرة البشر على فهمه.


ما هو الـ Jobpocalypse؟

ببساطة، هو سيناريو تتوقع فيه التقارير أن موجة الذكاء الاصطناعي والأتمتة ستؤدي إلى:

  • اختفاء ملايين الوظائف التقليدية.
  • تآكل الوظائف المبتدئة التي كانت أول سلّم للجيل الجديد.
  • انتقال الشركات إلى تشغيل أنظمة ذكية بدل موظفين.
  • تحول العمل من «ضرورة» إلى «ندرة».

والمقلق في الفكرة ليس فقط فقدان الوظائف، بل تسارعها.
التقنية لم تعد تزحف؛ إنها تركض.


لماذا ظهر المصطلح الآن؟

لأن العالم يشهد خلطة غير مسبوقة:

  1. ذكاء اصطناعي يستطيع أداء المهام المعرفية
    كتابة، تحليل، برمجة، تسويق، دعم فني، تصميم…
    هذه كانت وظائف «آمنة» نسبيًا قبل سنوات قليلة. اليوم النموذج اللغوي وحده ينجزها في ثوانٍ.
  2. روبوتات يمكنها أداء المهام الجسدية
    شحن، تنظيف، بناء، نقل، ترتيب المخازن، قيادة.
  3. شركات تقلل تكاليفها عبر الأتمتة
    ليس لأنها تكره الموظفين… بل لأن الخوارزمية تعمل 24 ساعة، بلا إجازات، بلا تأمينات، بلا رواتب.
  4. تقلص فرص الخريجين الجدد
    الوظائف التي كانت تقبل المبتدئين أصبحت تُنفَّذ تلقائيًا.
    أصبحت الشركات تطلب «خبرة» لأن الروبوت يغطي المهام الأساسية.

هذه التحولات جعلت مصطلح Jobpocalypse يقفز من الدراسات الأكاديمية… إلى السوشيال ميديا… إلى تصريحات القادة في المؤتمرات.


ليس مجرد فقدان وظائف… بل فقدان “المسار”

زمان، كان الطالب يتخرج، يدخل وظيفة بسيطة، يتطور، يرتقي.
اليوم، المسار نفسه يتفكك.
لو اختفت وظائف البداية، ستختفي معها السلالم التي يُفترض أن تتقدم عبرها.

هذا ما يجعل الفكرة مرعبة:
ليس أنك قد تفقد وظيفتك الحالية… بل أن ابنك قد لا يجد السلّم الذي يبدأ منه أصلاً.


من الأكثر عرضة للـ Jobpocalypse؟

1) الوظائف الروتينية

أي مهمة يمكن كتابتها كقائمة خطوات → ستؤتمت.

2) الوظائف التي تعتمد على تجميع المعلومات

مثل التحليل الأولي، خدمة العملاء، المساعد الإداري، إدخال البيانات.

3) الوظائف البدائية في البرمجة

كتابة أكواد بسيطة أصبحت مهمة تقوم بها النماذج بلمسة زر.

4) الوظائف ذات المهام المكررة في المصانع والمخازن

حيث الروبوتات تصبح أسرع، أدق، وأرخص.


هل Jobpocalypse حتمي؟

ليس بالضرورة.

هناك روايتان في العالم:

🔵 الرواية المتفائلة

الذكاء الاصطناعي سيقضي على الوظائف المملة والمتعبة…
ويخلق وظائف جديدة لم نتخيلها بعد.
كما حدث تاريخيًا مع الثورة الصناعية.

🔴 الرواية المتشائمة

لا يوجد وقت كافٍ لإعادة تأهيل ملايين الناس.
السرعة غير مسبوقة.
وصناعة وظائف جديدة لن تواكب حجم الوظائف التي تختفي.

والحقيقة؟
الواقع سيكون مزيجًا منهما:
لن تختفي كل الوظائف… ولن ينجو الجميع.


ما الذي سيبقى؟

وظيفتان أساسيتان فقط يبدو أنهما ستنجوان من الـ Jobpocalypse:

1) الوظائف الإنسانية

التي تتطلب تعاطفًا، حُضورًا، ثقة، ذكاءً اجتماعيًا، اتصالًا بشريًا.
مثل التعليم، التمريض، العلاج النفسي، القيادة البشرية.

2) الوظائف الإبداعية–التركيبية

التي تحتاج إلى عقل يجمع بين أفكار متعددة، ويخلق شيئًا جديدًا، له معنى… لا مجرد مخرجات.

الباقي؟
سيكون تحت تهديد دائم.


كيف ننجو من الـ Jobpocalypse؟

  1. تعلم مهارات لا يستطيع الذكاء الاصطناعي أداءها بالكامل
    • الذكاء العاطفي
    • التفكير النقدي
    • الإبداع المنهجي
    • مهارات التفاوض
    • فهم الإنسان والسياق
    • استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة لا كخصم
  2. تطوير مهارات تقنية عليا
    ليس البرمجة نفسها… بل هندسة الأنظمة و إدارة الذكاء الاصطناعي و التفكير التصميمي.
  3. إنشاء مصادر دخل شخصية لا تعتمد على وظيفة تقليدية
    مشاريع صغيرة، منصات رقمية، محتوى، خدمات مستقلة، أصول رقمية، مجموعات استشارية.

**في النهاية…

هل نحن أمام “نهاية الوظائف”؟**

ربما نعم.
لكنها ليست نهاية العالم…
بل نهاية العالم الذي نعرفه.

الـ Jobpocalypse ليس كارثة قدر ما هو تحوّل جذري.
من يراه مبكرًا، ويستعد له، سيصبح من الأقلية التي تتصدر العالم الجديد.
ومن يغمض عينيه… سيستيقظ ذات صباح ليجد أن وظيفة الأمس لم تعد موجودة اليوم.

الأمر لا يتعلق بنهاية العمل…
بل ببداية عهد جديد:
عهد يعمل فيه الإنسان عندما يريد، ويبدع عندما يستطيع، ويصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا من كل خطوة في حياته.

أهلًا بك في مساحتي البيضاء

هناك شيء مريح في صفحة بيضاء.
لا شعارات، لا إعلانات، لا زحمة ألوان… فقط كلمات تحاول أن تكون صادقة بقدر ما تستطيع.

هذه المدونة هي مكاني الشخصي على الإنترنت.
مساحة أكتب فيها كما أفكّر، بلا تكلّف كبير، وبعيدًا عن ضوضاء منصّات التواصل التي تجعل كل شيء سريعًا، متوتّرًا، وقابلًا للانزلاق بين طوفان المنشورات في ثوانٍ.


لماذا هذه المدونة؟

لأنني مثل كثيرين لديّ أفكار تتناثر بين المحادثات، وملاحظات مكتوبة في تطبيقات الملاحظات، وتجارب في الحياة والعمل أريد أن أحتفظ بها في مكان واحد:

  • لأرتّبها أولًا لنفسي
  • ثم أشاركها مع من يهمّه أن يقرأ، بهدوء، وبعدد أكبر من 280 حرفًا

ستجد هنا مزيجًا من:

  • تجربتي في ريادة الأعمال: المشاريع التي بدأت، التي نجحت، والتي تعثّرت وما تعلّمته منها.
  • ملاحظات حول العمل والحياة: كيف نقرّر؟ كيف نفشل؟ وكيف نعيد البدء من جديد؟
  • أفكار عن التقنية والمنصّات الرقمية: كيف تغيّر حياتنا؟ وكيف يمكن أن نبني شيئًا مفيدًا فعلًا لا مجرد “تطبيق جديد”؟
  • يوميات مبعثرة: مواقف صغيرة من الحياة، رحلة، فكرة خطرت في الطريق، أو شعور أردت أن أكتبه بدلًا من أن أتركه يمرّ بصمت.

ما الذي أعدك به هنا ؟

لن أعدك بمحتوى “مثالي” ولا باستمرار لا ينقطع، لكني أعدك بـ:

  • وضوح: أكتب كما أفهم، بلا مصطلحات معقّدة قدر الإمكان.
  • صدق: سأحكي عن النجاحات، لكن أيضًا عن المناطق الرمادية: التردّد، الخوف، القرارات الصعبة.
  • فائدة حقيقية قدر المستطاع: فكرة، زاوية جديدة، تجربة يمكن أن تختصر عليك طريقًا أو توقظ سؤالًا.

قد تجد تدوينات طويلة تشبه جلسة حوار هادئة، وأخرى قصيرة أشبه بملاحظة لاصقة على باب الذاكرة.

لمن أكتب؟

  • لمن يحب أن يقرأ بهدوء بعيدًا عن الضجيج.
  • لمن يعمل على مشروعه الخاص أو يفكّر أن يبدأ.
  • لمن يهمّه أن يرى “الكواليس” خلف القرارات ومحاولات البناء، لا فقط النتائج النهائية المصقولة.
  • ولنفسي قبل الجميع… لأعود بعد سنوات فأقرأ ما كنت أظنّه “نهاية العالم” وأكتشف أنه كان مجرد فصل من فصول التعلّم.

ماذا بعد؟

هذه التدوينة ليست مقالًا كبيرًا بقدر ما هي تحية أولى:
مرحبًا بك في هذه المساحة،
إن وجدت ما تراه قريبًا من قلبك وفكرك، فابقَ حول المدونة، واسمح للكلمات أن تكون رفيقًا خفيفًا في طريقك.

وأنا من جهتي سأحاول أن أكتب هنا كما لو أنني أكتب لصديق واحد مهتم حقًّا بما أقول.

مرحبًا بك مرة أخرى…
ولنبدأ.